السيد محمد حسين الطهراني
26
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وكان يبتعد أحياناً عن الرفقاء لينشغل بنفسه أكثر وليعرض - على انفراد - مناجاته ولوعته ولهفته . وصادف أن هطل المطر من منتصف الطريق فما بعد ، فاستحال الطريق الترابيّ وحلًا ، لكنّ هذا الرجل لم يكن ليأبه حين تنغرز قدماه في الوحل ، وهكذا فقد سار حتّى لاحت طلائع مدينة كربلاء من على بُعد فرسخ تقريباً ، فخلع نعليه من قدميه وشدّهما ببعضهما ثمّ علّقهما حول عنقه . ولقد توجّهنا وسائر الرفقاء ومَن كان معنا ، وآثار التراب والطين تلوح علينا ، بلا غسل الزيارة ، إلى الحرم الأنور فتشرّفنا بزيارته ، وقد استغرقت هذه الزيارة أقلّ من ساعة ، وتوجّهنا بعدها نحو قبر أبي الفضل العبّاس عليه السلام فزرناه على تلك الحال والهيئة . وكان أحد الرفقاء من أهل الكاظميّة ، واسمه الحاجّ عبد الزهراء الگرعاويّ ، قد دعانا للعشاء تلك الليلة في الفندق والمسجد اللذين حلّ فيهما ، لذا فقد توجّه جميع الرفقاء حين حلّ الليل إلى حمّام المخيّم للقيام بغسل زيارة النصف من شعبان ، ثمّ توجّهنا جميعاً لزيارة الحرمين المطهّرين الشريفين ، واجتمعنا بعدها عند الحاجّ عبد الزهراء ، وانشغلنا بإحياء تلك الليلة بقراءة القرآن والدعاء حتّى طلوع الفجر ، ثمّ صلّينا صلاة الفجر في الحرم المطهّر وعدنا بعد طلوع الشمس للاستراحة واسترخاء الأعصاب ، وتهيّأنا بعدها جميعاً للقيام بغسل زيارة يوم النصف من شعبان والتشرّف بزيارة الحرمين الشريفين .